الشيخ محمد الصادقي
399
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
باللّه « دنى بالعلم » « 1 » وتدلى بالتجاهل عن نفسه « ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه » « 2 » ف « لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن » « 3 » ( ليس بدنو حد ، وانما دنو النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ربه وقربه منه ، إبانة عظيم منزلته ، وتشريف رتبته ، واشراق نور معرفته ، ومشاهدة اسرار غيبه وقدرته ، ومن الله له مبرة وتأنيس وبسط وإكرام ) « 4 » وكما يروى من صاحب المعراج أيضا « لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى » « 5 » « قربني ربي حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى » « 6 » وفي هذه الحالة التجردية « رفع له حجاب من حجبه » « 7 » وهو الحجاب الأخير الممكن رفعه ، وهو حجاب ذاته ( ص ) المقدسة ، وبقي حجاب ذات اللّه سبحانه وتعالى ، المستحيل رفعه لمن سوى اللّه . فهنا لك دنو ، ثم تدل ، ثم وحي ، وأهم من كل ذلك رؤية اللّه : أقرب القرب اليه معرفيا : دعائم اربع تدعم مكانة صاحب المعراج ، وتتبنى كيانه الروحي لأعلى الدرجات المعرفية باللّه ، حيث لا خبر عنه لا لملك مقرب ، ولا
--> ( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر عن آبائه عن الحسين بن علي ( ع ) في حديث قال « دنى بالعلم » . ( 2 ) تفسير القمي باسناده عن الصادق ( ع ) أول من سبق إلى « بلى » رسول اللّه ( ص ) وذلك أنه أقرب الخلق إلى اللّه وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسرى به إلى السماء : تقدم يا محمد ! فقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولولا ان روحه . . . ( 3 ) . الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر ( ع ) في آية التدلي . ( 4 ) . تفسير روح البيان ج 9 : 220 رواه عن الإمام الصادق ( ع ) . ( 5 ) . أمالي الطوسي باسناده إلى ابن عباس قال رسول اللّه ( ص ) : ( 6 ) . روح البيان ج 9 : 219 عنه ( ص ) . ( 7 ) علل الشرايع عن الإمام موسى بن جعفر في حديث طويل : فلما أسري بالنبي وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه .